لسان الدين ابن الخطيب
59
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )
مدينة حافلة ، وعقيلة في حلى المحاسن رافلة . وسلا على ما علمت ، سور حقير ، وقور إلى التنجيد والتشييد فقير ، آطام خامله ، وللرم آمله ، وقصبتها بالبلد متّصلة ، ومن دعوى الحصانة منتصلة ، سورها مفرد ، لا سلوقية تقيه ، وبابها مقصد لا ساتر يحميه ، والماء بها معدوم ، وليس له جب معلوم ، ولا بئر بالعذوبة مرسوم ، وفي عهد قريب استباحها الروم في اليوم الشامس ، ولم ترد يد لامس ، من غير منجنيق نصب ، ولا تاج ملك عليها عصب ، قلّة سلاح وعدم فلاح ، وخمول سور ، واختلال أمور « 315 » . ومنذ سقطت دعوى المنعة ، فلنرجع إلى قسم الصنعة فنقول : مالقة ، حرسها الله ، طراز « 316 » الديباج المذهّب ، ومعدن صنائع الجلد المنتخب ، ومذهب الفخار ، المجلوب منها إلى الأقطار ، ومقصر « 317 » المتاع المشدود « 318 » ، ومضرب الدست المضروب ، وصنعاء « 319 » صنائع الثياب ومحج التجار إلى الإياب ، لأفعام العياب ، بشهادة الحس والجن والإنس ، ولا ينكر طلوع الشمس . وأي صناعة في سلا يقصد إليها أو يعول عليها أو يطرف بها قطر بعيد ، أو يتجمل بها في عيد . ومنذ سقطت مزية الصنعة ، فلنرجع إلى مزية البقعة فنقول :
--> ( 315 ) من المعروف أن الإسبان هاجموا مدينة سلا على غره أيام الملك الفونسو العالم ( El sabio ) وذلك في 2 شوال عام 658 ه ( 1260 م ) وقد طردهم منها السلطان المريني أبو يوسف يعقوب بعد احتلال دام أربعة وعشرين يوما . وانظر ( ابن أبي زرع : روض القرطاس ( نشر طورنبرج ) ص 201 ، 278 ) انظر كذلك ( السلاوي : الاستقصا في أخبار المغرب الأقصى ج 2 ، ص 11 ) . ( 316 ) عن نظام الطراز ، راجع مقال جروهمان في دائرة المعارف الإسلامية : ( Enc . Islam Iv P . 825 - 834 ) ( 317 ) مقصر : لعلّ معناها هنا ، آلة لغزل الأقمشة القطنية ( الموسلين ) ، راجع : Dozy : Suppl . , II ) P . 358 ) ( 318 ) المتاع المشدود أي كل ما يشد به مثل العمائم والأحزمة . راجع : ( Dozy : suppl . I , P 737 ) ( 319 ) صنعاء عاصمة اليمن كانت مشهورة بمنسوجاتها ، والمعنى هنا مجازي .